أحمد بن علي القلقشندي
10
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النوع الثاني ( ما تشترك فيه الهدن الواقعة بين أهل الكفر والإسلام ، وعقود الصّلح الجارية بين زعماء المسلمين ؛ وهي ضربان ) الضرب الأوّل ( الشروط العادية التي جرت العادة أن يقع الاتّفاق عليها بين الملوك في كتابة الهدن خلا ما تقدّم ) وليس لها حدّ يحصرها ، ولا ضابط يضبطها ، بل بحسب ما تدعو الضرورة إليه في تلك الهدنة بحسب الحال الواقع . فمن ذلك - أن يشترط عليه أن يكون لوليّه مواليا ، ولعدوّه معاديا ، ولمسالمه مسالما ، ولمحاربه محاربا ، ولا يواطيء عليه عدوّا ، ولا يوقع عليه صلحا ، ولا يوافق على ما يقدح في أمره ، ولا يقبل سؤال سائل ، ولا بذل باذل ، ولا رسالة مراسل مما يخالف الاتّفاق الجاري ، والأخذ على يد من سعى في نقض الصّلح ونكث العهد إن كان من أهل طاعته ، والمقاتلة إن كان من المخالفين له ، وأنّه إذا جنى من أهل مملكتهم جان كان عليه إحضاره أو الأخذ منه بالجناية . ومن ذلك - أن يشترط عليه أن يكفّ عن بلاده وأعماله ، ومتطرّف ثغوره ، وشاسع نواحيه - أيدي الداخلين في جماعته ، والمنضمّين إلى حوزته ، ولا يجهّز لها جيشا ، ولا يحاول لها غزوا ، ولا يبدأ أهلها بمنازعة ، ولا يشرع لهم في مقارعة ، ولا يتناوبهم بمكيدة ظاهرة ولا باطنة ، ولا يعاملهم بأذيّة جليّة ولا خفيّة ، ولا يطلق لأحد ممّن ينوب عنه في إمارة جيشه ، ومن ينسب إلى جملته ، ويتصرّف على إرادته - عنانا إلى شيء من ذلك بوجه من الوجوه ، ولا سبب من الأسباب ، وأن لا يجاوز حدود مملكته إلى المملكة الأخرى بنفسه ولا بعسكر من عساكره . ومن ذلك - أن يشترط عليه أن يفرج عمّن هو في حوزته ممّن أحاطت به